جيرار جهامي ، سميح دغيم
3305
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
عولمة حلوليّة * في الفكر النقدي - هذه العولمة الحلوليّة ( كما حصلت في أمريكا ) تتكوّن من المراحل التالية : عولمة التصفية الجسدية للآخر ، ثم عولمة استعباده ، ثم عولمة استعماره ، ثم عولمة استتباعه الثقافي ، ثم عولمة تصفيته الروحية . أ - فأما عولمة التصفية الجسدية فنحن نفترض أن القبيلة البدائية الغالبة قد كانت تفعل بالقبيلة المغلوبة ما فعل أهماج الغزاة في أمريكا من تصفية جسدية لأصحاب الأرض المحتلّة ( تصفية الهنود الحمر ) . ب - وأما عولمة الاستعباد الرقيقي فقد كانت تتمثّل في ضرورة البحث عن حلّ لما ينجز عن تلك التصفية : استيراد العبيد لمن يعتقدون في أنفسهم تمثيل النوع الأرقى ، لظنّهم أن اللّه قد حلّ فيهم تسليما بحلوله في أحدهم ( استيراد الزنوج ) . ج - وأما عولمة الاستعمار الاقتصادي فقد كانت تتمثّل في ضرورة التوسّع دون تصفية واستعباد لإيجاد ما يشبه المواشي التي تربّى لتكون مصدرا للزرق كمادة أولى ويد عاملة تكميلية وسوق مفتوحة للبضائع ( بدء التوسّع الأمريكي في العالم ) . د - وأما عولمة الاستتباع الحضاري فتتمثّل في جعل المستعمرين يصبحون توابع يفضّلون بأنفسهم مستعمر عن مستعمر آخر دون حسبان للمصالح بل لنوع من الاندماج الحضاري في قيم الغالب المفضّل ( اقتسام العالم إلى مناطق نفوذ ثقافي ) . ه - وأما المرحلة الأخيرة فهي عولمة التصفية الروحية : عندما يصبح المستتبعون يجدون في سيّدهم عين المثال الأعلى من الإنسان بحيث يصبح همّهم الوحيد أن يكونوا مثله مع الاعتقاد بأنهم لن يصبحوا مثله إلّا بنفي كل ما يميّزهم عنه : الانتحار الروحي ، الذي أصبح غالبا على جل النخب العربية وخاصة التابع منها للمافيات الحاكمة . ( أبو يعرب المرزوقي ، النهضة العربية ، 120 ، 8 ) . عولمة وعالميّة * في الفكر النقدي - الفارق الأهم بين العولمة الجارية والعالمية الآفلة هو من حيث العلاقة بالواقع . مع العالمية التي كانت سائدة يختزل العالم إلى مجرّد فكرة هي مفهوم أو تصوّر أو وهم أو عقيدة أو ثنائية ضدّية ، كما اختزله الفلاسفة والمنظّرون عبر مقولات كالتنوير أو الفكرة المطلقة أو الاشتراكية العلمية أو الليبرالية السياسية ، أو عبر ثنائيات كالمادية والمثالية أو الواقع والتصوّر . إنها محاولات فكرنة العالم المركّب أو أدلجة الواقع الحي أو ضبط الوجود المحسوس والمضطرم ، عبر الروايات الكبرى أو النظريات الشمولية أو الانساق المحكمة . من هنا ازدهرت الإيديولوجيا مع العالمية ، حيث احتل المثقّفون واجهة المشهد ، واحتدم الصراع بين المدارس الفلسفية والمذاهب السياسية . إنه صراع اختلفت أشكاله وتعدّدت نسخه ، من الصراع بين المثالية والمادية في زمن هيغل وماركس ، إلى الصراع بين الليبرالية